يا أيها الشهر المعظم، حللْتَ علينا واليهود والنصارى عبر وسائل إعلامهم الفاسدة المفسدة تشن حربًا إعلامية جائرة على بلادنا، واصفة إياها بتبني الإرهاب والإفساد، ولعمرو الله إنها تعلم أن بلادنا لم تعتد على أحد، ولا ترضى أن يعتَدَى على أحد، لكنهم يعنون بالإرهاب أننا دولة تحكم بالإسلام، وتقيم شعائره، وتعلم مبادئه، وتنشر تعاليمه في العالم عبر المراكز الإسلامية والجمعيات الخيرية، وصدق الله وهذا يؤكد الحقيقة الآية: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120] ، وإذا كان هذا إرهابًا فليشهد العالم أننا إرهابيون وأننا متطرّفون وأننا مستعدون لتحمل تبعات هذا الإرهاب وتكاليفه.
أما النساء فيرين فيك فرحة للهروب إلى الأسواق والتجوال فيها قرب السحر، حيث يوأد الحياء وتقتل المروءة والشهامة، حيث ينصب الشيطان راية للشباب. قد تهيئوا لك بتجهيز الاستراحات وتهيئة الملاعب، هؤلاء هم الناس الذين يستقبلونك، فعذرًا أيها الشهر المبارك.
يا ضيفنا، يا شهر الله المعظم، حينما تحلّ علينا يغدو إلى المساجد أناس تعرف منهم وتنكر، ما هم بجن ولا ملائكة، كل ما نعرفه عنهم أنهم مسلمون، ويسمعون نداء الله يجلجل في بيوتهم طوال العام، لكنهم لا يعرفون طريقًا إلى بيت الله إلا حينما تحلّ علينا، وحتى حينما تحلّ علينا فهم يَكثُرون عند المغرب والفجر، وينامون عن الصلاة في الظهر والعصر، فبئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان.
يا شهر الله العظيم، هذه بعض حالنا، وهذا خبر ما عندنا، وهذا هو عذرنا حينما استقبلناك بالفتور وضعف العزيمة، فيا ترى ما خبر ما عندك؟!
قال الضيف العزيز: أما خبر ما عندنا فسوف أنبئك به بعد أن تستريح وتريحَ قليلًا، وبعد أن تستغفروا ربّكم كثيرًا، فأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الودود.
الخطبة الثانية