فهرس الكتاب
إنها الأمة التي يذكرها رمضان بأن لها إلهًا واحدًا ، لا تخضع إلا له ، ولا تخشى إلا منه ، ولا ترجو إلا إياه ، ولا تعتمد إلا عليه .. ليس في قلبها رهبة من الخلق وإن عظمت قوتهم ، ليس في نفوسها ذل للمخلوقين وإن عظمت أعطياتهم .. إنها أمة العبادة ، أمة واحدة يجمعها التعبد لله سبحانه وتعالى ، ووحدة في المشاعر .. وكلنا نردد هذا القول فنقول: إننا في رمضان نشعر بشيء من ألم الحرمان ، ونتذكر الفقير والمسكين .. ولكننا كذلك في وحدة مشاعرنا تشدنا هذه المشاعر إلى أن نرتبط بكل مسلم على ظهر الأرض من أقصى الصين شرقًا إلى أقصى المغرب غربًا ، ونذكر كل دمعة تذرفها أمٌّ فلسطينية ، وكل دمٍ يراق على أرض العراق ، وكل بيت يهدم فوق رؤوس ساكنيه ، وكل جريمة ترتكب في حق أمتنا هنا أو هناك ، ألم يكن رمضان هو الذي يوحّد مشاعرنا ، ويربط قلوبنا ، ويجدد وحدتنا ، ويقوّي آصرتنا ، ويذّكرنا بتاريخنا ، ويلزمنا باستعادة ترتيب صفوفنا ؛ فإن رمضان يمر علينا وحينئذٍ لا نخرج منه إلا بآيات تتلى ، وأذكار تتردد ، وركعات تصلى ، وربما تكون القلوب ليست فيها حاضره ، والنفوس ليست بها متأثرة .. فهل نرضى لأنفسنا ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس أن يكون حظها من فريضة من الفرائض ، وركن من الأركان هو هذا الزاد الضئيل ، والتأثير الخافق الذي لا يكاد يبين لننظر بين عامٍ مضى وعام أتى ما الذي في أمتنا جرى ؟!
ولنتنبه إلى صور أخرى في رمضان:
رمضان والتكافل
ألسنا اليوم في مجتمعاتنا المحدودة نرى المال يهدى للفقير ، والمواسات تبذل للحزين ، وصور من التكامل والتكافل تجدد وتحرك المعاني المؤثرة المعبرة فيما وصف ومثّل به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة الإسلام: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) ، ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .