فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 2991

بل تعال واسمع لعلم ثان من هؤلاء النبلاء إنه [ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري] مؤرخ مفسر محدث مقرئ فقيه أصولي من أكابر الأئمة المجتهدين قال [الخطيب البغدادي] فيه كان أحد أئمة العلماء ويحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره وكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات وفيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها وصحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة وأقوال التابعين ومن بعدهم من المخالفين في الأحكام ومسائل الحلال والحرام عارفا بأيام الناس وأخبارهم وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك وكتاب في التفسير أو لم يصنف أحد مثله انتهى كلام الخطيب .

أسمعت أيها القلب ألا تسأل ما هو السر في حياة النبلاء إنه أنا السر العجيب فأين أنت من أولئك قل لي هلا ذكرت لي منقبة واحدة من تلك المناقب واحدة فقط من كل منقبة واحدة من جل المناقب فيك أيها الأخ مسكين أيها القلب أنت غرقت في الشهوات والملذات أصابك الكسل والخمول أصبحت عبدًا للدنيا دون أن تشعر كل ذلك يوم هجرتني أيها القلب إن الأمثلة في حياة النبلاء كثيرة وطويلة ولكن خذ مثلًا ثالثًا وأخيرًا لتقنع أسمعت [ بابن تيميه] لا شك نعم إذا فاسمع كلام [ابن سيد الناس] فيه قال عنه كاد يستوعب السنن والآثار حفظا إذا تكلم في التفسير فهو حامل رايته أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته أو ذاكر في الحديث فهو صاحب علمه وروايته أو حاضر في النحل والملل لم تر أوسع من مشيته في ذلك ولا أرفع من درايته برز في كل فن على أبناء جنسه ولم تر عين من رآه مثله إلى آخر ما قال عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت