أقول إنه السر العجيب إنه تربية النفس سواء كانت نفسك أو نفس زوجك أو ولدك أو بنتك أو غيرهم على رقابة الله فاملأ هذه القلوب برقابة الله ثم انظر يا أخي الحبيب أسألك بالله ألا تعجب في نهار رمضان من المرأة وهى في مطبخها أمام أصناف الأطعمة والمأكولات ومع ذلك هي جائعة وهي عطشى وتريد أن تأكل ولو لقمة أو أن تشرب ولو شربة ومع ذلك لا تفعل سبحان الله من الذي ردها من الذي منعها أن تأكل والطعام أمامها إنها رقابة لا إله إلا الله إنه الخوف من الله ألا تعجب من الرجل في نهار رمضان وفى القيلولة وشدة حر الشمس وهو جائع عطشان ومع ذلك يتوضأ ويتمضمض ويستطيع أن يدخل إلى فيه شيئا من قطرات الماء وهو يتمضمض ويتوضأ ولكنه يحرص كل الحرص على أن لا يدخل فيه أو حلقه شيء ولو كانت قطرة واحدة سبحان الله من الذي رباه على هذا الحرص من الذي جعله يحرص على هذا الأمر وعلى هذه الشدة وهذا الحال إنها رقابة الله أولا تعجب من المسافر وحده في الخلاء وفى الطريق ينظر ساعته ثم يركن سيارته ثم يتوضأ ثم يؤذن ثم يستقبل القبلة ثم يصلي سبحان الله لا يطلع عليه أحد من الناس ولكنها خشية الله ورقابة الله إذا امتلأت بها النفوس والقلوب.
فإذا علمت ذلك فاعلم أن الرقابة تتنوع وهو آخر المطاف رقابة الله على أشكال ولا مفر لك فذكر بهذا نفسك وذكر بهذا أهل المعصية وأهل الشهوة.
أول هذه الأنواع رقابة الملائكة يقول جل وعز (أم يحسبون أنا لا نعلم سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) ويقول سبحانه وتعالى (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) .
الرقابة الثانية رقابة الكتب فلكل عبد كتاب فيه كل صغيرة وكبيرة قال تعالى (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) .
رقابة ثالثة رقابة الجوارح (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) .