فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 2991

ومن قبل ذلك شهد هذا الشهر الكريم نزولًا آخر، إنه نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وكان ذلك في ليلة القدر إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1] . إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ [الدخان:2] . قال ابن عباس: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة [النسائي والحاكم] . وقال ابن جرير: نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان ثم أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم على ما أراد الله إنزاله إليه.

إنها تلك"الليلة الموعودة التي سجلها الوجود كله في فرح وغبطة وانبهار، ليلة الاتصال بين الأرض والملأ الأعلى، ليلة ذلك الحدث العظيم الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته وفي آثاره في حياة البشرية جميعًا."

والنصوص القرآنية التي تذكر هذا الحدث تكاد ترف وتنير بل هي تفيض بالنور الهادئ الساري الرائق الودود نور الله المشرق في قرآنه إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1] . ونور الملائكة والروح وهم في غدوهم ورواحهم تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا [القدر:4] . ونور الفجر سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر:5] ." [في ظلال القرآن] ."

"وأي نعمة أعظم من نعمة نزول القرآن؟ نعمة لا يسعها حمد البشر فحمد الله نفسه على هذه النعمة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا [الكهف:1] ."

أي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل؟ إنها منة الله على الإنسان في هذه الأرض، المنة التي ولد الإنسان معها ميلادًا جديدًا ونشأ بها الإنسان نشأة جديدة، المنة التي التقطت البشرية من سفح الجاهلية لترقى بها في الطريق الصاعدة إلى القمة السامقة على المنهج الرباني الفريد" [الظلال] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت