فهرس الكتاب
وفي رمضان يجتمع الصوم والقرآن، فتدرك المؤمن الصادق شفاعتان، يشفع له القرآن لقيامه، ويشفع له الصيام لصيامه، قال صلى الله عليه وسلم: (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان ) ) [أحمد] . وعند ابن ماجه عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول: أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك ) ).
"واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه، جهاد بالنهار على الصيام وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين ووفى بحقوقهما وصبر عليهما وُفي أجره بغير حساب" [لطائف المعارف:360] .
ومن صور اختصاص شهر رمضان بالقرآن الكريم صلاة التراويح، فهذه الصلاة أكثر ما فيها قراءة القرآن، وكأنها شرعت ليسمع الناس كتاب الله مجودًا مرتلًا، ولذلك استحب للإمام أن يختم فيها ختمة كاملة.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره [لطائف المعارف:356] . ومما يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن حذيفة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة من رمضان فقام يصلي، فلما كبر قال: الله أكبر، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ثم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران، لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها ثم ركع يقول: (( سبحان ربي العظيم ) )مثل ما كان قائمًا ثم رفع رأسه فقال: (( سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ) )مثل ما كان قائمًا ثم سجد يقول: (( سبحان ربي الأعلى ) )مثل ما كان قائمًا ثم رفع رأسه فقال: (( رب اغفر لي ) )مثل ما كان قائمًا ثم سجد يقول: (( سبحان ربي الأعلى ) )مثل ما كان قائمًا ثم رفع رأسه فقام، فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة [أحمد، مسند باقي مسند الأنصار رقم:22309] .