فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 2991

حالنا اليوم مع كتاب الله تعالى حال تأسف لها النفوس، وتندى لها الأفئدة، وتدمع لها العيون. حالنا اليوم حال من ضيع شيئًا ثمينًا ويطلبه ويبحث عنه وهو أمامه ولكن عميت عنه بصيرته. حالنا حال من منّ الله عليه بكنز ولكن ما عرف كيف يتصرف به. هذا هو الحال. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

انظر إلى حال الناس اليوم مع القرآن الكريم. فمن الناس من إذا دخل المسجد صلى ركعتين تحية المسجد ثم جلس صامتًا ينتظر إقامة الصلاة. والمسجد ملئ بالمصاحف ولكن عميت بصيرته فلا هم له إلا أن تقام الصلاة. أما القرآن لا مكان له في قلبه. ولو قدمت إليه المصحف ليقرأ. قال: شكرًا شكرًا، وكأنه امتلأ بالحسنات. فلا إله إلا الله. وحال بعض من الناس اليوم مع القرآن حال محزنة، حال مؤثرة، تركوا كتاب الله، تركوا دستور هذه الأمة، وانكبوا على اللهو واللعب، ومشاهدة الخبيث من الأفلام والمسلسلات الهابطة التي في ظاهرتها السلامة وفي باطنها تبث أنواعًا من السموم والندامة. انكبوا على تحريك القنوات الفضائية لمشاهدة العاهرات والفاجرات، ومتابعة الملهيات وما يدعو إلى السيئات. انكبوا على الأكل والشرب وكثرة النوم، فالليل لعب ولهو وسهر إلى طلوع الفجر، والنهار نوم إلى قبيل الغروب، والقرآن لا مكان له في القلوب، لا محل له في جدول أولئك الناس، فلا حول ولا قوة إلا بالله. فأين هؤلاء الخلف من أولئك السلف؟ ما هو حالنا مع القرآن في رمضان في هذا الوقت؟ فحال البعض ضياع ودمار وقتل للوقت والنفس وهولا يدري، فغيبة ونميمة وكذب وغش وخداع وبغضاء وشحناء. هكذا يتم قضاء الوقت في هذا الزمان مع الكثير من الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت