وأما حال النساء مع رمضان فعجيب جد عجيب؛ فقد حولن شهر القرآن والقيام إلى شهر طبخ وطعام. فلا هم لهن إلا الطبخ والتفنن والتأنق فيه، فالشغل الشاغل لكثير منهن كم ستقدم من أصناف الطعام والشراب على مائدة الإفطار والعشاء والسحور. فأصبح هذا الشهر عندهن هو شهر طعام وشراب. فلا حول ولا قوة إلا بالله. فتجد إحداهن تجهد نفسها من الليل ماذا ستعمل؟ وماذا ستقدم على مائدة الإفطار، وإذا انتهى الإفطار بسلام بدأت تفكر وتفكر ماذا ستقدم على مائدتي العشاء والسحور؟ وبين ذلك تعكف على الجلوس الطويل أمام الشاشات لمشاهدة الهابط من المسلسلات وغيرها مما يعرض في القنوات. فحالهن إسراف وتبذير. وأما القرآن فبخل وتقتير. القرآن لا مكان له، ولا أهمية له عند الكثيرات0 فرحماك يارب الأرض والسموات!! فها هو الحال اليوم مع القرآن في رمضان هجران وترك ونسيان. فما هذا التفريط والعصيان؟! وما هذا البعد عن الواحد الديان؟!
أخي المسلم, أختي المسلمة:
الواجب عليكما تلاوة القرآن الكريم بالتدبر والتفكر فهو سبب لحياة القلوب ونورها، وقوة الإيمان، وطرد الشيطان، وإياكما وهجران القرآن؛ فهجرانه يورث النفاق، وعمى القلب، والغفلة، وتسليط الشيطان.
فهذا هو الحال مع القرآن في شهر رمضان؛ فإلى الله نشتكي هذا الهجران، والبعد عن قراءة القرآن. نشكوا إلى الله قسوة القلوب، وكثرة الذنوب، فأين المشمرون؟ وأين الراغبون فيما عند الله تعالى؟ فينبغي على المسلم المداومة على قراءة القرآن في شهر رمضان؛ لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن. وينبغي على المسلم أن يغتنم هذه الفرص في هذه الأوقات الفاضلة، وفي هذا الشهر خصوصًا؛ لأن فيه ليلة هي خير من ألف شهر أي ثلاث وثلاثون سنة وأربعة أشهر. فأي خسارة لمن مر عليه رمضان ولم يستفد منه، وأي تضييع لمن مر عليه رمضان ولم يقتنص تلك الفرص.