فهرس الكتاب
أما بعد: فيا عباد الله، إنَّ صيام من هذا الشهر المبارك على ما أمر الله وبيَّنه رسول الله هو بمثابة رسالةٍ بالغة التأثير في الأفئدة والألباب، فمن حقِّ الأمة ومن واجبِها أن تقدِّم هذه الرسالةَ للعالمين برهانًا واضحًا على كمالِ الانقياد لله تعالى وتمام الإذعان لأمره ونهيه، وتقديمهما على كل المحبوبات، وعلى تزكية النفوس والترقي بها في مدارج الكمالات، وعلى توثيق عرى الأخوة بالشدِّ على الروابط، وإشاعة التراحم والتعاطف بين أبناء الأمة الواحدة.
فاتقوا الله عباد الله، واعملوا على كلِّ أسبابِ الصيانة والسلامة لهذه الرسالة، حتى تبلغ الآفاقَ حيةً فاعلة مؤثِّرة، يهدي الله بها من يشاء من عباده وهو الحكيم الخبير.
ألا وصلوا وسلموا على خاتم النبيين وإمام المتقين ورحمة الله للعالمين، فقد أمركم بذلك الربّ الكريم، فقال في كتابه المبين: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك سيدنا ونبينا محمد، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة...
(1) مسند أحمد (1/404) ، وسنن الترمذي: كتاب البر، باب ما جاء في اللعنة (1977) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة (6/162) ، والبخاري في الأدب المفرد (312) ، وأبو يعلى (5088) ، والبيهقي في الكبرى (10/193) ، قال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب"، وصححه ابن حبان (192) ، والحاكم (29) ، ورجح الدارقطني في العلل (5/92) وقفه، وهو في السلسلة الصحيحة (320) .
(2) أخرجه أحمد (5/231) ، والترمذي في كتاب الإيمان، باب: ما جاء في حرمة الصلاة (2616) ، والنسائي في الكبرى (11394) ، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب: كف اللسان في الفتنة (3973) ، وصححه الحاكم (2/447) ، وهو في صحيح الترمذي (2110) ، وانظر: السلسلة الصحيحة (1122) .