فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 2991

عباد الله، إن من رحمة الله وحكمته وإحاطة علمه وقدرته أن بيّن لنا الشهورَ الفاضلة، واللياليَ والأيام الشريفة، والساعاتِ المباركة، لنجتهد فيها بالطاعات التي شرعها الله تعالى، ولنتعرَّض فيها لنفحات ربنا وبركاته، فمن طرق بابَ ربه بإخلاص وسنَّة فتح الله له بابَ رحمته.

ومن تلك الليالي الفاضلة والساعاتِ المنيفة الشريفة أيام وليالي رمضان، ولا سيما العشر الأواخر التي في رمضان التي فيها ليلة القدر، والتي رفع الله تبارك وتعالى ذكرَها في كتابه فقال عز وجل: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر1-3] ، أي: عبادتُها خير من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الحديث عن النبي: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) ) (11) [1] ، وهي في العشر الأواخر من رمضان.

عباد الله، إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، فقال تبارك وتعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .، وقد قال: (( من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا ) ).

فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد...

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (34781) ، والطبري في تفسيره (16/225) .

(2) أخرجه البخاري في فضائل القرآن (4981) ، وكذا مسلم في الإيمان (152) بنحوه.

(3) جمع جَدَب وهي الأرض الصلبة التي لا ينضب منها الماء. قاله في الفتح.

(4) جمع قاع وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت. قاله في الفتح.

(5) أخرجه البخاري في العلم (79) ، ومسلم في الفضائل (2282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت