فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 2991

إخوةَ العقيدة، إنه إن ودَّعت الأمة الإسلامية شهرَ رمضان المبارك بعد الإقبال على الله والإكثار من الأعمال الصالحة فينبغي أن لا يودّع المسلمون صالحَ العمل بعد رمضان، بل يجب أن تبقى آثار الصيام شعارًا متمثِّلًا في حياة الفرد والأمة، وما أعطاه الصيام من دروس في الصبر والتضحية والإذعان لأمر الله والوحدة والتضامن والألفة والمودة بين أفراد هذه الأمة يجب أن يستمرَّ عليه المسلمون، وتُرى متجسِّدةً في حياتهم العملية بعد رمضان، وما تدنّى واقع الأمة وأصيب المسلمون بالوهن في أنفسهم والضعف أمامَ أعدائهم إلا لما تخلّوا عن أعزّ مقوّمات نصرهم وسيادتهم، وهو الدين الإسلامي الحق، ولما أساء بعضُ أبناء الإسلام فهمَه، فجعلوا للطاعة وقتًا وللمعصية أوقاتًا، وللخير والإقبال زمنًا وللشر والإدبار أزمانًا، عند ذلك لم تعمل مناسباتُ الخير والرحمة ومواسمُ البر والمغفرة عملَها في قلوب كثير من الناس، ولم تؤثِّر في سلوكهم وأخلاقهم، ولم تُجدِ في حلّ مشكلاتهم وقضاياهم إلا من رحم الله.

أيها الإخوة المسلمون، إن مِن شكر الله عز وجل على نعمة توفيقه للصيام والقيام أن يستمرَّ المسلم على طاعة الله عز وجل في حياته كلِّها، فالإله الذي يُصام له ويُعبد في رمضان هو الإله في جميع الأزمان، ومن علامة قبول الحسنة الحسنةُ بعدها، وإن مِن كُفر النعمة وأماراتِ ردِّ العمل العودةَ إلى المعاصي بعد الطاعة، يقول كعب:"من صام رمضان وهو يحدِّث نفسَه أنه إذا خرج رمضانُ عصى ربَّه فصيامُه عليه مردود، وباب التوفيق في وجهه مسدود" (8) [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت