فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 2991

أما بعد فاعلموا أن من أجل الأعمال أيضًا وأعظمها وخاصة في هذا الموسم العظيم البذل والإنفاق علي الأهل والعيال والأرحام والصدقة علي الفقراء والمساكين والمحتاجين فهذا الشهر شهر البذل والإنفاق والجود والكرم وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم الناس وأعظمهم جودًا وكرمًا وبذلًا وسخاءً وإنفاقًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر قط وقد أعطى رجل من أصحابه ما بين جبلين من الماشية (12) [1] وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاء هذا الشهر الكريم يكون أعظم ما يكون جودًا وكرمًا يصير مثل الريح المرسلة كما قال عبد الله بن عباس رضى الله عنهما (13) [2] , والصدقة من أعظم أبواب البر قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (( والصدقة برهان ) ) (14) [3] أي دليل على صدق إيمان العبد لأنه بذلك يكون قد تغلب علي الطبيعة المغروسة في الإنسان وهي الشح: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون [الحشر:9] , وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الصدقة فقال: (( أيها الناس تصدقوا ) )وقال: (( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) )وأمر النساء على وجه الخصوص بالإكثار من الصدقة فقال صلى الله عليه وسلم: (( تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ) ).

واعلموا أيضًا أن من أعظم الأعمال صدقة السر الصدقة التي تنفقها بيمينك فلا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك مبالغة في السر بحيث تكون أبعد عن الرياء والسمعة هذه الصدقة تطفئ غضب الرب كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: (( صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر ) ), أما الصدقة المعلنة في الجرائد وأعمال الخير التي يطبلون لها ويزمرون مع وصف صاحبها بمختلف الأوصاف"المحسن الكبير""صاحب أعمال الخير"فلان وفلان هذه صدقة الرياء والسمعة تذهب هباء منثورًا لا تنفع صاحبها عند الله عز وجل, لا تطفئ غضب الرب بل ربما تزيد غضبه عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت