وإنما يثمر الصيام التقوى، لما فيه من إلزام الإنسان نفسه بطاعة ربه في اجتناب المباحات التي أصبحت محرمة عليه، بعد شروعه في الصيام. وحقيقة التقوى، امتثال أمر الله بفعله، وامتثال نهيه باجتنابه والمؤمن عندما يدع ما تشتهيه نفسه من المباحات والطيبات، طاعة لربه - سبحانه- يكون أكثر بعدا عما هو محرم عليه في الأصل، وأشد حرصًا على فعل ما أمره الله به. وقد دل الحديث الصحيح على أن الله - تعالى- شرع الصيام ليثمر في الصائم هذا الأصل، وهو تقواه، وأن الذي لا يثمر فيه صومه التقوى يعتبر عاطلا عن حقيقة الصيام، ولو ترك طعامه وشرابه... كما روى أبو هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) البخاري 2/673 ولوضوح النصوص من القرآن والسنة في أن الغاية الأساسية من الصوم تقوى الله، رأى ابن حزم رحمه الله، أن جميع المعاصي التي تصدر من الصائم تفسد صومه، ولو لم تكن طعاما وشرابا وجماع، كالنميمة والغيبة... قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم) [