فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 2991

فاتقوا الله أيها الناس، فالشهور والأعوام والليالي والأيام مواقيت الأعمال ومقادير الآجال، تمر سريعًا، وتنقضي جميعًا. إنها أيام الله خلقها وأوجدها وخص بعضها بمزيد من الفضل، فما من يوم إلا ولله فيه على عباده وظيفة من وظائف طاعاته، ولطيفة من لطائف نفحاته، يصيب بفضله ورحمته من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم. وإن بين أيديكم شهرًا عظيمًا، وأيامًا فاضلة ولياليَ شريفة، فأحسنوا فيها الوفادة وجدُّوا فيها بالعمل. فلم يكن سلفكم يستعدون لها بمزيد من الأكل والشرب، ولكن بالطاعة والعبادة والجود والسخاء، فهم مع ربهم عباد طائعون، ومع إخوانهم بررة محسنون، والأسوة في ذلك والإمام نبيكم محمد عليه الصلاة والسلام فهو أجود ما يكون في رمضان [1] ، ويجتهد فيه ما لا يجتهد في غيره، يحيي ليله ويوقظ أهله ويشد المئزر [2] . ذلكم هو مسلك التقوى، وهذه مراسم الاستقبال فاعملوا وأحسنوا وأبشروا.

[1] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب بدء الوحي - باب بدء الوحي (6) ، ومسلم: كتاب الفضائل - باب كان النبي أجود الناس (2308) .

[2] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب صلاة التراويح - باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، حديث (2024) ، ومسلم: كتاب الاعتكاف - باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان، حديث (1174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت