الوقفة الثامنة: أن الذين دخلوا رمضان بالمعاصي وخرجوا من رمضان بالمعاصي لم يستفيدوا شيئا قال الله - تعالى-: (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) (المائدة:61) قال ابن كثير - رحمه الله - هذه صفة المنافقين وقد دخلوا عندك يا محمد بالكفر ثم خرجوا من عندك والكفر كامل فيها لم ينتفعوا بما سمعوا لم يفد فيهم العلم ولم تنجح فيهم المواعظ والزواجر فالذين دخلوا رمضان وخرجوا مثل ما كانوا قبل رمضان أو أسوأ تنطبق عليهم هذه الآية دخلوا رمضان بالمعاصي وخرجوا بالمعاصي بعد رمضان رجعوا إلى ما كانوا فيه من المنكرات لم يستفيدوا من رمضان رمضان لم يورث توبة عندهم ولا استغفارا ولا إقلاعا عن المعاصي ولا ندما على ما فات لقد كانت محطة مؤقتة ثم رجعوا إلى ما كانوا فيه، هل هذه النفسية السيئة عبدت الله حق عبادته؟هل وفت حق الله هل أطاعت الله أصلا؟ هذه مصيبة كبيرة أن يعود شراب الخمر إلى خمورهم ومتعاطي المخدرات إلى مخدراتهم وأصحاب الزنا إلى الزنا وأصحاب الربا إلى الربا وأصحاب الفسق ومجالس اللغو إلى اللغو أن يعود أصحاب السفريات المحرمة إلى السفريات المحرمة هذه مصيبة والله كارثة دخلوا بالمعاصي وخرجوا بالمعاصي ما استفادوا شيئا أبدا،أيها المسلمون بعض الناس يتصور أن ما حصل في رمضان كافي للتكفير عن سيئات الأحد عشر شهرا القادمات ولذلك فهو يحمل على ما مضى ويعول على ما مضى وكأن هذا باعتباره ونظره ما حصل منه كافي مستند يستند عليه في معصية الله - تعالى- وهو لا يدري ربما رد على أعاقبه ولم يقبل منه عمل واحد في رمضان.