أيّها المؤمنون، تستقبِل الأمّة هذا الزائرَ المحبوب بفرحٍ غامِر وسرورٍ ظاهرٍ وبهجةٍ بك يا رَمَضان، إنّ يومَ إقبالك لهوَ يومٌ تفتّحت له قلوبُنا وصدورُنا، فاستقبَلناك بملءِ النّفس غبطةً واستبشارًا وأمَلًا، استبشرنا بعودةِ فضائِك الطاهر الذي تسبَح به أرواحُنا بعد جفافِها وركودِها، واستبشَرنا بساعةِ صلحٍ مع الطاعاتِ بعدَ طول إعراضِنا وإباقنا، أعاننا الله على بِرِّك ورفدِك، فكم تاقت لك الأرواحُ وهفَت لشذوِ أذانِك الآذانُ وهمَت سحائبُك الندِيّة هتّانةً بالرّحمة والغفران. في رحابِكَ تورِق الأيادي والنّفوس فتفيضُ بالبِرِّ والإحسان.
رمضانُ إطلالةُ بُشرى فمنذ هلَّ هِلاله والسماءُ مشرقة بالسّناء، بل عمَّ النور والندَى كلَّ الأكوان. هذه الأيّامُ نسأل الله تعالى أن يبارِك في قدومها وورودها، وأن يجعلَ لنا وللمسلمين الحظَّ الأوفَرَ مِن يُمنِها وسعودها. فرائِدُ قلائدِ الأيّام وغُرَر جَبَهات الأعوام، كيف لا وهو مِلءُ أسماعنا وأبصارِنا وحديثُ منابِرِنا وزينَةُ منائِرِنا وبضاعَةُ أسواقِنا وحياةُ مساجدنا. اللهمَّ كما بلَّغتَنا رمضانَ فنسألك التّمامَ والقَبول.
عبادَ الله، مَن مِنَ المسلمين لا يعرِف فضلَ هذا الشهرِ وقدرَه، فهو سيِّد الشهور وخيرُها، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة:185] ، من صامه وقامه غفِر له ما تقدَّم من ذنبِه، فيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألفِ شهر، وقد ثبت في الصحيحَين عن النبي أن مَن صام رمَضان إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدَّم من ذنبه، وأنّ من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدم من ذنبه، وأنّ من قام ليلةَ القدر إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدَّم من ذنبه (1) [1] .