فيا أيها المسلمون، اتقوا الله ربكم حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأخلصوا له العبادة والطاعة في كل وقت وحين، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له لعلكم تفلحون، وتذكروا عباد الله أن الله تعالى قد أسعد البشرية ببعثة سيد المتقين وخاتم الأنبياء والمرسلين أرسله الله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين وهدى للناس أجمعين، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، ولم ينتقل عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى حتى أكمل الله به الدين وأتم به النعمة على الخلق أجمعين الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسْلاَمَ دِينًا، فدين الله كامل، كامل في توحيده وعباداته وطاعاته، شامل في حكمه وأحكامه وتشريعاته وتوجيهاته، من تمسك به حقًا والتزم به إخلاصًا وصدقًا، حصلت له السعادة في الدنيا والأخرى وفاز بالنعيم الدائم.
عباد الله، إن من كمال هذا الدين وشمولية أحكامه وتشريعاته، أنه ليس دين عبادة يؤديها العبد لله سبحانه فحسب، بل هو إلى جانب ذلك، دين أخلاق كريمة ومثل عالية، ومعاملات مع الناس حسنة، فعلى المسلم أن يكون محققًا لإيمانه بربه مخلصًا له سبحانه وتعالى في طاعته، ملتزمًا بأوامره مجتنبًا نواهيه، فلا يراه حيث نهاه، ولا يفقده حيث أمره، وتذكروا عباد الله أنه لا يكمل إسلام المرء ولا يتم إيمان العبد إلا حين تنعكس عباداته على سلوكه ويظهر أثرها في خلقه ومعاملاته وجميع تصرفاته.