فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 2991

وما ذلك من المسلمين إلا تطبيق عملي لأوامر النبي الكريم الذي دعاهم إلى تعبيد الطرقات وتنظيفها وأرشدهم إلى ما يتعلق بهندستها واتساعها: عن أبي هريرة قال: (( قضى النبي إذا تشاجروا في الطريق الميتاء سبعة أذرع ) ) (3) [3] ، فأقل مساحة لعرض الطريق الميتاء، هي سبعة أذرع وذلك لتتسع للمارة، ولذلك وجدنا أن عمر بن الخطاب لما أذن ببناء البصرة والكوفة خطوا الشوارع على عرض عشرين ذراعا.

ولقد نبه نبينا عليه الصلاة والسلام إلى حق الطريق الذي يجب أن يراعى، عن أبي برزة قال: قلت: يا نبي الله علمني شيئا أنتفع به، قال: (( اعزل الأذى عن طريق المسلمين ) ) (4) [4] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( الإيمان بضع وستون أو سبعون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق وأرفعها قول لا إله إلا الله ) ) (5) [5] . وقال عليه الصلاة والسلام: (( لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين ) ) (6) [6] الله أكبر.

إذا علمنا هذا تبين لنا مستوى الحضارة والمدنية الذي كانت عليه شوارع المدن الإسلامية، وكان علينا أن نعلم أن من حق الطريق أن تكون منفعته عامة للناس، فلا يحتكره محتكر ولو للصلاة: عن سالم عن أبيه أن النبي نهى أن يصلى على قارعة الطريق، فإذا كان رسول الهدى قد نهى عن الصلاة في الطريق، ووقت أداء الصلاة قصير، وذلك حتى لا تضيق الطريق على الناس ولو لفترة قصيرة، فما بالك بتحويل الطريق إلى أسواق تتسبب في تضييقها وتلويثها مما يعتبر أذية كبيرة للناس الذين من حقهم أن يمشوا في طريق واسعة ونظيفة.

إن المسلمين اليوم بحاجة إلى وعي حضاري ينتشلهم من مظاهر الابتعاد عن هذه الحضارة العظيمة التي جاء بها الإسلام.

اللهم أصلحنا وأصلح أعمالنا وتقبل منا إنك سميع مجيب.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت