أما القلوب المريضة فلا تتأثر بمواعظ ولا تستفزها النذر ولا توقظها العبر. أين الحياة في قلوب عرفت الله ولم تؤد حقه، قرأت كتاب الله ولم تعمل به، زعمت حب رسول الله وتركت سنته؟! يريدون الجنة ولم يعملوا لها، ويخافون من النار ولم يتقوها. رُب امرئ من هؤلاء أطلق بصره في حرام فحُرم البصيرة، ورب مطلق لسانه في غيبة فحرم نور القلب، ورب طاعم من الحرام أظلم فؤاده. لماذا يُحرم محرومون قيام الليل؟! ولماذا لا يجدون لذة المناجاة؟! إنهم باردو الأنفاس غليظو القلوب ظاهرو الجفوة، القلب الميت الهوى إمامه والشهوة قائدة والغفلة مركبه، لا يستجيب لناصح، ويتَّبع كل شيطان مريد، الدنيا تُسخطه وترضيه، والهوى يصمه ويعميه، ماتت قلوبهم ثم قبرت في أجسادهم، فما أبدانهم إلا قبور قلوبهم، قلوب خربة لا تؤلمها جراحات المعاصي، ولا يوجعها جهل الحق،ّ لا تزال تتشرب كل فتنة حتى تسود وتنتكس، ومن ثم لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا.