فهرس الكتاب
أَلا مَا أَجمَلَ الاستِقَامَةَ عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ وَالتَّوبَة وَالإِنِابَة وَالازدِيَاد مِنَ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ! وَمَا أَعظَمَهَا حِينَ تَكُونُ بَعدَ الطَّاعَةِ! فَهَذِهِ حَالُ المُؤمِنِ الصَّادِقِ في إِيمَانِهِ، الذِي لاَ يَغتَرُّ بمَا قَدَّمَ مِن عَمَلٍ، وَلاَ يَركَنُ إِلاَّ إِلى رَحمَةِ اللهِ تَعَالى وَفَضلِهِ؛ لأَنَّهُ يَعلَمُ أَنَّ عَمَلَهُ في جَنبِ مَعَاصِيهِ وَغَفلَتِهِ عَنِ اللهِ تَعَالى قَلِيلٌ، وَأَنَّهُ مَهمَا عَمِلَ في جَنبِ نِعَمِ اللهِ عَلَيهِ وَفَضلِهِ وَإِحسَانِهِ وَسِترِهِ فَلَن يُوَفِّيَ ذَلِكَ بَعضَ حَقِّهِ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالى إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ مِنَ المُتَّقِينَ الَّذِينَ هُم مِن خَشيَةِ رَبِّهِم مُشفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِم يُؤمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِم لا يُشرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُم وَجِلَةٌ أَنَّهُم إِلى رَبِّهِم رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ في الخَيرَاتِ وَهُم لَهَا سَابِقُونَ . رَوَى عَبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ خَطًّا ثُمَّ قَالَ: (( هَذَا سَبِيلُ اللهِ ) )، ثمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَن يَمِينِهِ وَعَن شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: (( هَذِهِ سُبُلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنهَا شَيطَانٌ يَدعُو إِلَيهِ ) )، ثُمَّ قَرَأَ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُستَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ .