أيها الإخوة: إن الاستعداد في رمضان يكون بمحاسبة النفس على تقصيرها سواء بالتقصير في تحقيق الشهادتين أو التقصير في الواجبات أو التقصير في عدم ترك ما نقع فيه من الشهوات أو الشبهات .. فيقوم العبد سلوكه ليكون في رمضان على درجة عالية من الإيمان .. فالإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فأول طاعة يحققها العبد هي تحقيق العبودية لله وحده وينعقد في نفسه ألا معبود بحق إلا الله فيصرف جميع أنواع العبادة لله لا يشرك معه أحدًا في عبادته، ولا يرائى بعبادته، ومنها العبادات القلبية من خشية ورهبة وخوف ورجاء وتوكل وإنابة وإخبات ورغبة واستعانة واستغاثة وأيضًا وكل أنواع العبادة الظاهرة، ويستيقن كل منا أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا وأن كل شيء بقدر.
ونمتنع عن كل ما يناقض تحقيق الشهادتين وذلك بالابتعاد عن البدع والإحداث في الدين. وبتحقيق الولاء والبراء، بأن نوالي المؤمنين ونعادي الكافرين والمنافقين، ونفرح بانتصار المسلمين على أعدائهم، ونقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونستن بسنته صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، ونحبها ونحب من يتمسك بها ويدافع عنها في أي أرض وبأي لون وجنسية كان.
بعد ذلك أيها الإخوة نحاسب أنفسنا على التقصير في فعل الطاعات كالتقصير في أداء الصلوات جماعة وذكر الله عز وجل وأداء الحقوق للجار وللأرحام وللمسلمين وإفشاء السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق، والصبر على ذلك، وبالصبر عن فعل المنكرات، أو بالصبر على فعل الطاعات، أو بالصبر على أقدار الله عز وجل.