فهرس الكتاب
أيها الفضلاء، ترُسخ حقيقة الصيام الفضائل الجليلة طبعًا لا تصنّعًا وسجية لا تكلفًا، فلنجعل هذا الشهر الكريم انطلاقًا للسمو والترفع عن سفاسف الأمور والحذر من كل ضلالة وزور. من حكم رمضان أن يتفاعل المسلم مع إخوانه في شتى البقاع، ويتجاوب مع نداءات الفقراء والضعفاء، متجاوزًا بمشاعره كل الفواصل، متسلقًا بمبادئه كل الحواجز، يتألم لألمهم، ويحزن لأحزانهم، مبتدئًا بالموالاة والمواساة من بيته وموطنه ولإخوانه من بني جلدته صَحْبه وأقاربه، يستقبل رمضان بنفس معطاءة ويد بالخير فياضة، ويبسط يده بالصدقة والإنفاق، مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:261] .
إن شهر رمضان هو شهر النفحات والرحمات والدعوات، المال الحرام سبب البلاء في الدنيا ويوم الجزاء، لا يستجاب معه الدعاء، ولا تفتح له أبواب السماء؛ لذا يستقبل رمضان بتطهير الأموال من الحرام، فما أفظعها من حسرة وندامة أن تلهج الألسن بالدعاء ولا استجابة، وربنا تبارك وتعالى يقول: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186] . فانظر في نفسك، وابحث في بيتك، وأدخل يدك في جيبك، وتطهّر من كل مال حرام ليس من مالك، حتى تقف بين يدي الله بقلب خاشع ومال طاهر ودعاء صادق يصعد في الفضاء وتفتح له أبواب السماء.