فهرس الكتاب
ولكن ـ أيها الأحبة ـ انعكست المفاهيم، وأصبح استقبال معظم الناس لهذا الشهر الكريم استقبالًا واستعدادًا للمأكولات والمشروبات والمقليات والمعجنات، مبالغة في إعطاء نفوسهم ما تشتهيه، إنه موسم البطون عندهم، ومضمار تتنافس فيه الموائد الزاخرة بصنوف الأطعمة وألوان الأشربة، فتراهم قبل دخول هلال رمضان يفزعون إلى الأسواق من كل فج عميق، يكيلون من الأطعمة ويتزودون من الكماليات، وكأن رمضان حفلة زفاف أو وليمة نجاح تبسط فيها الموائد العريضة، وتنشر الأطعمة المتنوعة، ثم ترمى في النفايات، وأكبر دليل على ذلك ازدحام الناس في الأسواق في هذه الأيام لشراء الكماليات التي لا داعي لها، أصبح شهر رمضان معرَضًا لفنون الأطعمة والأشربة، وهذا إسراف نهى الله عنه، فوق أنه مدعاة إلى الفقر وجلب الأسقام للبدن، وبعض الناس يستقبله لإقامة الدوري والمباريات وسهر الليالي في لعب الورق، وفي النهار نوم حتى عن الصلاة المكتوبة، لا بصيام يتلذذون، ولا بقيام يتعبدون، ليلهم ضياع، ونهارهم خسران، ما هكذا يستقبل رمضان، استقبلوه بالجد والطاعة، لا الإخلاد إلى الراحة، استقبلوه بتطهير النفوس والقلوب والأبدان والأرواح من أدران المعاصي والسيئات.