فهرس الكتاب
ومن أسباب الخسارة في رمضان منذ سنوات المسلسل المسمى بـ"طاش ما طاش"، وهو مسلسل لا يخفى على الغيور ما عرِض فيه ويعرض إلى الوقت الحالي، مما قرح أكباد الغيورين، وضاقت به صدورهم، وأقض مضاجع أهل الدين، وطال له ليلهم، من استهزاء بالشرائع المحكمة، وسخرية بالسنن النبوية المتبعة، وتنقص للمبادئ الإسلامية العظيمة، ومحاولات لتقليل قدر الأحكام الشرعية في قلوب المسلمين. وقد صدر من اللجنة الدائمة للإفتاء بيان حول هذا المسلسل الخبيث منذ أكثر من سنتين، بين فيه علماؤنا حرمة مشاهدته والجلوس لمتابعته، ووضح بعد ذلك خطباء وتكلم علماء، ونبه ناصحون وحذر مشفقون مما يعرض في هذا المسلسل، ومع كل ذلك ألقى أصحابه كل هذه الفتاوى وراءهم ظهريًا، ولم يزدادوا إلا خبثًا وتبجّحًا واستهزاء بشعائر الله وتنقّصًا، وظل عوام الناس والرعاع والمغفّلون يجلسون بعد مغرب كل يوم من أيام رمضان المباركة؛ ليبدّدوا ما جمعوه من حسنات في نهارهم وشفق الشمس لم يغب، يتسمرون أمام هذا المسلسل ويضحكون، ويطعنون في قلوبهم وهم لا يشعرون، وتنتهك حرمات الله، وتحقر شعائره وهم راضون. إن هؤلاء الفجرة الفسقة المغرضين لم تتحمل أعينهم نور الإسلام فعميت، ولم تثبت أبصارهم أمام شعاع الإيمان فعشيت، فصاروا خفافيش ظلام، يعملون في الخفاء لإطفاء نور الله، ثم لما لم يجدوا من ينتبه لهم ويردعهم لبسوا جلود النعاج على قلوب الذئاب، وجعلوا شعارهم إضحاك المشاهدين وإمتاعهم، والواقع يدل على أنهم تدثروا بالفسق والنفاق والشر، ولم يبق إلا أن يخرجوا غدًا فيعلنوا الكفر البواح من غير حياء ولا وجل. إن أمر هذا المسلسل ـ أيها المسلمون ـ لم يعد خافيًا على كل ذي عين ولب، وما الشر الذي ينشر فيه بسرٍّ فيُكتم، وما حال أصحابه بخاف فيطوى، بل لقد غدا من المجاهرة التي نخشى على أنفسنا بسببها من العقوبة ورفع العافية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.