فهرس الكتاب

الصفحة 2392 من 2991

ومن أسباب الخسارة في رمضان وفي غيره ـ أيها المسلمون ـ امتلاء القلوب بالغل والحقد والحسد، وابتعاد كثيرين عن الصفح والعفو والتسامح، كم من الناس ممن لم يزالوا في هذا الشهر الكريم متشاحنين، وكم من الصائمين ممن ظلوا متقاطعين متهاجرين، يعملون ويعملون، ويرجون ويَأمَلون، ولكنهم بنص حديث رسول الله محرومون، قال: (( تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدًا بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يفيئا ) ). أفلم يَأْنِ للقلوب المتنافرة أن تتقارب وتتآلف؟! ألم يَأْنِ للأيدي أن تتصافح وتتماسك؟! إلى متى والقلوب تعاند الفطرة السوية؟! إلى متى والكبر يوقد ضرامها ويشعل فتيلها؟! أما نجح رمضان في أن يعيد البسمة لوجوه طال عبوسها؟! أما نجح رمضان في أن يكسر نفوسًا طال تكبرها وتجبرها؟! أما آن للشفاه المطبقة أن تنفرج؟! أما آن للقلوب المغلقة أن تنفتح؟! إن قلوبًا لم تفلح المواعظ في إعادتها للحق فإن لفح جهنم هو القادر على أن يكسر مكابرتها ويرغم أنف باطلها، إن نفوسًا لم تنكسر في رمضان وتخشع لذكر الله حريَّة أن يخسر أصحابها يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد:16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت