فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 2991

وعلى الرغم من أن معظم حكومات الدول الإسلامية تقلل ساعات العمل الرسمي في رمضان وتؤخر بداية الحضور، إلا أن السواد الأعظم من الموظفين والعاملين ينتابهم كسل وخمول وبلادة ذهن، ويعطلون مصالح البلاد والعباد، وإذا سألتهم قالوا: إننا صائمون! وكأن الصيام يدعوهم للكسل وترك العمل، وهي فرية يبرأ منها الصيام براءة الذئب من دم يوسف - عليه السلام -! فما عرف سلفنا الكرام الجِد والنشاط والعزيمة والقوة إلا في رمضان، وما وقعت غزوة بدر، وفتح مكة، وعين جالوت، وفتح الأندلس، وغيرها إلا في رمضان. والدراسات العلمية الحديثة أثبتت فوائد جمة للصيام .. فلماذا -أيها الموظفون - تتهمون الصيام بأنه سبب كسلكم وخمولكم؟!

آهٍ من لوعة ضيف عزيز كريم بين قوم من الساهين الغافلين!

أوَّاه لو كانوا لحق قدره يقدرون، أو يعرفون!

وإذا أردت أن تبكي، فاذرف الدمع مدرارًا، وأجر الحزن أنهارًا على الإعلانات التي تدعوك عبر وسائل الإعلام المختلفة إلى الاستمتاع بتناول السحور والتلذذ بمذاق الشيشة - النارجيلة - على أنغام المطرب.. ورقصات الفنانة.. وفرقة.. في الخيمة الرمضانية بـ ..

وإذا سرت بعد منتصف الليل في رمضان في أي مدينة إسلامية سترى عجبًا عجابًا لو ترى عيناك! سترى المحلات والأسواق مفتحة الأبواب، وسترى العارية وذات الحجاب، وأصوات اللهو والأغاني ترتفع فوق السحاب، والمعاصي عيانًا جهارًا، وانقلب الليل نهارًا!

فأين أين أرباب القيام؟! أين المحافظون على آداب الصيام؟! أين المجتهدون في الصيام والقيام؟! أين المجتهدون في جنح الظلام؟! فشهر رمضان مضمار السابقين، وغنيمة الصادقين، وقرة عيون المؤمنين .. وأيام وليالي رمضان كالتاج على رأس الزمان، وهي مغنم الخيرات لذوي الإيمان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت