فهرس الكتاب
أما بعد: أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى واشكروه أن والى عليكم العبادات، وتابع عليكم الطاعات من الفرائض والمستحبات، فإنه إن انتهى شهر الفريضة في شهر رمضان فصوم التطوع بابه مفتوح؛ كصيام ستة أيام من شوال، فقد روى الإمام مسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر ) ). وذلك لأن صيام شهر رمضان عن صيام عشرة أشهر في الأجر، وستة أيام من شوال عن صيام شهرين، فبذلك يحصل لمن صامها أجر صيام الدهر كله، ويجوز لمن أراد صيامها أن يتابعها ويفرقها في الشهر، كما يجوز أن يصوم سنة ويترك أخرى، فلا تُفوِّتوا ـ رحمكم الله ـ على أنفسكم هذه الفضائل، واذكروا الله سبحانه على إنعامه، وأتموا أعمالكم الصالحة، واستمروا عليها بعد رمضان إلى أن يتوفاكم الله عز وجل، ولا تبطلوا ـ رحمكم الله ـ أعمالكم الصالحة التي بنيتموها في شهر رمضان، فإن أحدنا لا يدري هل يدرك رمضان مرة أخرى أو لا يدركه، وكلنا بحاجة إلى التوبة إلى الله سبحانه والاستغفار وتتابع الأعمال الصالحة.
ألا وصلوا وسلموا ـ رحمكم الله ـ على نبيكم محمد بن عبد الله، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] ، وقال فيما رواه الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: (( من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا ) ).
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي...