فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 2991

عباد الله، إذا كنا قد عزمنا على التوبة في شهر التوبة والغفران، فمن المفاهيم الخاطئة أن نقصر التوبة على شهر رمضان، ومن الخطأ كذلك أن نقصر التوبة على الإقلاع عن الذنب والندم عليه وعدم الرجوع إليه مرةً أخرى، ولكن التوبة لا تتم إلا بأمورٍ عدة منها: 1- الإقلاع عن الذنب وعدم العودة إليه، 2- التوبة من الذنب، 3- الندم على ما فات، 4- العزم الصادق على عدم العودة إلى الذنب، 5- أن يكون تركها لأجل الله تعالى لا لخوفٍ أو مصلحة أو غير ذلك. يقول الله سبحانه وتعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] . فكل تائبٍ مفلح، ولا يكون مفلحًا إلا من فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه، يقول تعالى: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ [الحجرات:11] . وتارك المأمور ظالم، كما أن فاعل المحظور ظالم، وزوال اسم الظلم عنه إنما يكون بالتوبة الجامعة للشروط السابقه. يقول ابن القيم رحمه الله:"فالتوبة إذًا هي حقيقة دين الإسلام، والدين كله داخلٌ في مسمّى التوبة، وبهذا استحق التائب أن يكون حبيب الله، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وإنما يحب الله من فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، والتوبة هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا إلى ما يحبه الله ظاهرًا وباطنا، ويدخل في مسماها الإسلام والإيمان والإحسان، لهذا كانت غاية كل مؤمن وبداية الأمر وخاتمته... ـ إلى أن يقول رحمه الله: ـ وأكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولا حقيقتها فضلًا عن القيام بها عِلمًا وعملًا وحالًا، ولولا أن التوبة اسم جامع لشرائع الإسلام وحقائق الإيمان لم يكن الرب تبارك وتعالى يفرح بتوبة عبده ذلك الفرح العظيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت