مرحبًا بترك الطعام والشراب، مرحبًا بسهر الليل في القيام، مرحبًا بإتلاف المال بالإنفاق في سبيل الله، مرحبًا بك يا رمضان بكل ما فيك من مشقة مرغوبة، وتعب لذيذ، وجهد مريح، نعم فنحن المؤمنون الصائمون لا نرى فيك ثقلًا ولا في صومك عبئًا، بل العكس هو الصحيح...
يا أيها الشهر الذي يُلقى به ***عن كاهل الأرواح نيرٌ مرهقُ
لمرارة الحرمان فيك حلاوة *** ولزهمة الأفواه عطرٌ يعبقُ
قد ذاقها مستروحًا نفحاتها *** من أدركوا حكم الشريعة واتقوا
ليت الذين استثقلوك فأعرضوا *** وَرَدوا ينابيع التقى وتذوقوا
ما سَرَّهم إذ ذاك أن ممالك الدنـ *** يا لهم من دون ذلك مِرْفقُ
وصايا البدايات:
وبعد الترحيب ونحن في يوم الجمعة الأغر، غرة هذا الشهر، لابد من الحديث عن البداية، والسؤال الوارد هو: كيف نبدأ ؟
1-البدء بقوة:
إن طبيعة البدايات القوة والعزيمة، والتهيؤ والاستعداد، فكل أمر في أوله وبدايته يكون أكثر قوة، وأحسن انتظامًا، فبدء العام الدراسي ينتظم الطلاب ولا يغيبون، وكل منهم يعزم على الجد ويبدأ به، والموظف الجديد عندما يبدأ يباشر عمله يكون منضبطًا نشطًا ومؤديًا للواجب وحريصًا على عدم التفريط، وفي البداية تكون الهمة عظيمة، والعزيمة كبيرة، ثم مع مرور الأيام وتتابع الأعمال يتسلل الضعف ويحصل النقص، ولذا فلابد من الحرص على قوة البداية إلى منتهى الغاية، لتكون الانطلاقة القوية موصلة إلى أبعد مدى، حتى إذا عرض بعض الفتور أو التقصير فإن تأثيره يكون قليلًا، وأما إن كانت البداية ضعيفة؛فإن أي نقص يطرأ عليها يعيدها إلى نقطة الصفر أو قريبًا منها.
2-الاستعداد للعوارض: