فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 2991

فأصابه داء الصرع، فكان يصرع في اليوم مرات، وما زال كذلك حتى اختلست نفسه من بين جنبيه وخر ميتًا قبل أن يأتيه رمضان.

فهؤلاء يستثقلون الشهر ويستعظمون مشقته؛ فإذا نزل بهم فهو كالضيف الثقيل، يعدون ساعاته وأيامه ولياليه، منتظرين رحيله بفارغ الصبر ولهذا أسباب:

منها: أنهم اعتادوا التوسع في الملذات والشهوات؛ من مآكل، ومشارب، ومناكح وغيرها، فضلًا عن مقارفتهم للذات المحرمة؛ فرمضان حبسهم عن شهواتهم وحال بينهم وبين ملاذهم فاستثقلوه.

ومنها: أنهم قوم عظم تقصيرهم في الطاعات حتى إن منهم من قد يفرط في الفرائض والواجبات كالصلاة مثلًا؛ فإذا جاء الشهر التزموا بعض الطاعات، وشهدوا الجمع والجماعات، وواظبوا على الصلاة كل يوم؛ فثقل عليهم حمل الشهر فتبرموا منه.

يجلس المرء منا ساعات طويلة في سمر وسهر حتى الفجر، ثم في نوم عميق متصل حتى الظهر، فإذا قام إلى الصلاة حضرت الأشغال، واشتدت الأعصاب، وتذكر المواعيد، وغنت الهموم فوق رأسه حتى يصلي عجلًا، ولا يكاد يفقه كم صلى؟!

التهنئة بدخول رمضان

التهاني من العادات، والأصل فيها الإباحة؛ سواء في ذلك رمضان أو العيد أو عند تجدد نعمة أو دفع نقمة.

وهذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع، وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع، أو تضمن مفسدة شرعية، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره...

والعادات والمباحات قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المحبوبة لله، بحسب ما ينتج عنها وما تثمره، كما أنه قد يقترن ببعض العادات من المفاسد والمضار ما يلحقها بالأمور الممنوعة، وأمثلة هذه القاعدة كثيرة جدًا.

أفاده ابن تيمية وابن سعدي وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت