فهرس الكتاب

الصفحة 2554 من 2991

ومن الشباب من يستغلون ليالي رمضان في تنظيم دوريات خاصة بهم في عدد من الأحياء والأماكن والملاعب تستغرق جل الليل، مصحوبة باللغو والتشاتم والصياح والعصبية والغضب، وربما كان أجمل ما يذكرهم برمضان ويربطهم به هي تلك الأنوار الكاشفة، والملاعب الليلية، والدوريات وما أشبهها.

وجدير بشباب الإسلام أن يدرك حجم التحديات التي تواجهها أمته، وأن يعدّ نفسه للمهمات الصعبة، ويتزود بالخبرات والملكات، وألا يقبل ضياع العمر والوقت والجهد من غير طائل:

مؤامرة تدار على الشباب ... ...

ليعرض عن معانقة الحراب

مؤامرة تدور بكل بيت ... ...

لتجعله ركامًا من تراب

نعم! قوة البدن من مقاصد الشريعة، والترفيه المنضبط لا تثريب فيه، بيد أن لكل شيء حدودًا، ولكل وقت وظيفة مناسبة.

إنه جدير بالمسلم أن يحقق معنى الصيام { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (21) سورة البقرة.

فإذا لم يدع الإنسان قول الزور والعمل به، وشهادة الزور، واللغو والرفث فأي سبب يدعوه إلى الصيام إذن؟!

إن الله -تعالى- ليس بحاجة إلى أن يدع هذا الإنسان طعامه وشرابه.

وليس بحاجة لأن يدع أحد طعامه وشرابه، سواء ترك الزور أم لم يتركه، فعُلم بهذا أن الصوم لله في نيته وقصده وأجره، ولكنه للعبد خالصًا في ثمرته وعائدته وفائدته.

وجدير بالصائم أن يتنبه لنفسه، فكأنه والله بالموت وقد أتاه فجأة، فيئس منه الطبيب، وفارقه الحبيب، وبكى عليه كل قريب.

كان الحسن يقول: عجبت لأقوام أمروا بالزاد، ونودي فيهم بالرحيل وجلس أولهم على آخرهم وهم يلعبون.

وقال أبو حازم: إن بضاعة الآخرة كاسدة، فاستكثروا منها في أوان كسادها، فإنه لو جاء وقت نفاقها لم تصلوا فيها إلى قليل ولا كثير.

وكان أبو بكر بن عياش يقول: لو سقط من أحدهم درهم لظل يومه يقول: إنا لله ذهب درهمي، وهو يذهب عمره، ولا يقول: ذهب عمري، وقد كان لله أقوام يبادرون الأوقات، ويحفظون الساعات، ويلازمونها بالطاعات.

هي فرصة فلعلك لا تدرك رمضان غير هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت