انظروا ـ عباد الله ـ إلى الشباب الضائعين التائهين الذين يعيشون في رمضان سبهللًا في الشوارع، يتصيدون عثرات الناس، ويتتبعون عوراتهم، ويؤذونهم في الطرق والممرات والمساجد، يعاكسون ويشاكسون، وفئام من الناس لا يعرفون الله إلا في رمضان، فكم ممن يدّعي الإسلام ويجاور مساجدَ الله لم يُرَ فيها مصلّيًا إلا في رمضان، وبئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، وإن تعجب فعجب حال هؤلاء الذين فرقوا بين رب الشهور وهو واحد، وحكموا على أنفسهم بالنفاق، وأشهدوا الناس على سوء صنيعهم، إذا جاء رمضان رأيتَهم ركعًا سُجدًا خاشعين ضارعين، قد صفدت شياطينهم وطابت نفوسهم، فإذا انسلخ رمضان ولوا على أدبارهم نفورًا، ونكصوا على أعقابهم، وعادوا لما نُهوا عنه من المعاصي والآثام، حتى إن السنة لتمضي ولم يُرَ أحدُهم في المساجد مع المصلين، يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء:142] .
وخير الناس ـ عباد الله ـ من ينتظرون رمضان بفارغ الصبر، وتزداد فرحتهم بدخوله، فيشمرون عن ساعد الجد، ويجتهدون في الطاعة بشتى أنواعها، من صيام وقيام وتلاوة وتسبيح واستغفار وذكر وتصدق وإحسان.
وهكذا كان حال السلف، يستقبلون رمضان بالبكاء من خشية الله سبحانه وتعالى، يرجون رحمته ويخافون عذابه، ويسألون الله قبوله منهم والعفو عنهم فيه والتجاوز عن سيئاتهم.
فاتقوا الله عباد الله، وقوموا بحق رمضان كما أمر المولى عز وجل، واحذروا نهيه وسخطه.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل من كل ذنب.
الخطبة الثانية