ولأجل اختصاص شهر رمضان بالقرآن الكريم فقد كان النبي يخصه بالإكثار من تلاوة القرآن وتدارسه، فكان يختم القرآن في كل رمضان مرة أو مرتين، قراءة على جبريل عليه السلام سوى قراءته لنفسه ، وكان يأتيه جبريل عليه السلام في كل ليلة من ليالي رمضان، فيتدارسان القرآن كما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنها.
واقتدى الصحابة وسلف الأمة برسولنا الكريم ، فكانوا يختمون القرآن في رمضان مرات عديدة في الصلاة وخارج الصلاة، وكان الإمام مالك إذا دخل شهر رمضان يفر من إقراء الحديث ويتفرغ لقراءة القرآن من المصحف، وكان بعض السلف يقول عن شهر رمضان:"إنما هو لقراءة القرآن وإطعام الطعام".
أيها المسلمون، إن القرآن الكريم هو الكتاب المنير، وهو الذكر الحكيم، وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وصفه الذي تكلم به وأنزله إلينا بأنه الكتاب المنير؛ لأنه ينير للإنسان طريقه، وينقذه من الظلمات، وينير للمسلم قلبه، فيمتلئ سعادة ورضًا وطمأنينة، وسماه الله تعالى الفرقان؛ لأنه يفرق بين الحق والباطل، قال تعالى: وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ [آل عمران:3، 4] .
قال تعالى: الَّذِينَ ءامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] ، وقال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2] .