فهرس الكتاب

الصفحة 2673 من 2991

وتتمثل التهيئة العملية في حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على القيام بالطاعات التي تفعل في رمضان والإكثار منها في شهر شعبان ، تدريبا للنفس وتعويدا لها على طاعات رمضان ، حتى إذا ما جاء رمضان سهل على المسلم الطاعة فيه ، واستطاع استغلاله من أول لحظة، ولم يضيع فيه فرصة انتظارا للتعود على الطاعة ، وهذا ما حدا بالصحابة رضوان الله عليهم أن يسالوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سر إكثاره من الصيام في شعبان لما رأوه يكثر من الصيام فيه ما لم يكثر في غيره ، فعن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ! قَالَ:\"ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ\" (رواه النسائي وصححه ابن خزيمة) .

فنلاحظ في هذا الحديث حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - من جانب - تعليما للأمة - على التدريب العملي على طاعات رمضان وأهمها الصيام ، وحرص الصحابة رضوان الله عليهم من جانب آخر على ملاحظة طاعات النبي وأفعاله ، والسؤال عما غمض عليهم منها ليقتدوا به حسن الإقتداء طمعا في أن يحشروا تحت لوائه يوم القيامة ويَرِدوا حوضه وينالوا شفاعته ويتحقق فيهم قوله تعالى: \"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا\" (الأحزاب:21 )

ــــــــــــــ

مدرس في الأزهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت