فهرس الكتاب
أيها المسلمون، إن لكم إخوانًا في العقيدة والدين، أصابتهم البأساء والضراء، والبلاء واللأواء، وأريقت منهم الدماء، وتكالب عليهم الأعداء، وأذاقوهم صنوف التقتيل، وألوان التعذيب والتنكيل، لم يرحموا شيخًا لضعف بدنه وأوصاله، ولا مريضًا لمرضه وهُزاله، ولا رجلًا من أجل عياله، لم يرحموا طفلًا لقلة حاله، ولا امرأة تذرف الدمع لعظم المصاب وأهواله، فارفعوا أكفَّ الضراعة، وتوسلوا إلى الله بألوان الطاعة، أن يرحم إخوانكم المستضعفين المشردين في كل مكان، وأن يمكنهم من القوم الكافرين، يقول رسول الهدى: (( إن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوةً مستجابة ) ) (23) [3] ، و (( ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء ) ) (24) [4] ، و (( أعجز الناس من عجز عن الدعاء ) ) (25) [5] ، و (( لا يرد القدر إلا الدعاء ) ) (26) [6] .
أيها المسلمون، إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه، وثلث بكم أيها المؤمنون من جنه وإنسه، فقال قولًا كريمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] .
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد...
(1) أخرجه مسلم في البر، باب: تحريم الظلم (2577) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (646) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه ابن خزيمة (1888) ، وابن حبان (907) ، وأورده الألباني في صحيح الترغيب (1679) ، وفي الباب عن كعب بن عجرة ومالك بن الحويرث وجابر بن سمرة وغيرهم، انظر: جمع الزوائد (10/164-167) .
(3) أخرجه البخاري في الصوم، باب: من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم (1903) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.