فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
أما بعد:
فمن أعمالهم الصالحة الموفقة كذلكم:
خامسا: القيام، كما أن شهر رمضان شهر الصيام، فهو كذلك شهر القيام قال ـ تعالى ـ: قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرْءانَ تَرْتِيلًا.
وقال ـ تعالى ـ في صفة عباده المحسنين: كَانُواْ قَلِيلًا مّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.
وقل: (( من قام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) (7) [1] ، وكانوا لا يقتصرون على هذه الأعمال بل كل شيء يقربهم إلى الجنة ويباعدهم عن النار. جعلنا الله وإياكم من هذه الصنف من الناس الذي عرف حقيقة الوقت وعمل لما بعد الموت، وهناك صنفان من الناس، لم يتكيف مع رمضان كما ينبغي بل كان واقعه مختلفا عن هدي السلف الصالح ولعلي أقص عليك طرفا منها:
فمنهم من يغلق مجاري الابتسامة على شفتيه، فما تراه إلا معبس الوجه مقطب الجبين، وإن حصل بينه وبين إنسان اخر شيء من الخلاف، سمعت السب والشتم ورفع الصوت، أو يكون نهاره إفطارا على لحوم إخوانه المسلمين وتتبعًا لعوراتهم، بل لا يكاد يسلم منه المسلم الذي يصلي بجواره في المسجد. ونقول لهذا الصنفان من الناس رويدك فما هكذا يكون خلق الصائم، وما هكذا يقضي يومه.
ومنهم من يجعل شهر رمضان شهر النوم والكسل والبطالة، فيقضي جل نهاره نائما وربما تجد البعض لا يستيقظ إلا قبيل المغرب بلحظات، وقد فاتته صلاة الظهر والعصر.
ومنهم من يمضي ليله أمام أجهزة الإفساد إلى قبيل الفجر عند نزول الرب إلى السماء الدنيا، فهو يطيع الله في النهار ويعصيه في الليل.
ومنهن من تقض ليالي رمضان في التجول في الأسواق وأمام نوافذ المشاغل، وفي أماكن أخرى، وربما خرجن بدون محرم، أو متبرجات سافرات، فيرجعن مأزورات غير مأجورات.