فهرس الكتاب

الصفحة 2827 من 2991

فإليك رسالة تخترق التأريخ، وتشق عباب بحور السنين، رسالة يبعثها سلف الأمة إليك ـ يا ابن الأمة ـ تقول حروفها: (إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة) .

وبعد كل هذا النعيم الذي رأيناه في شهرنا المبارك، رأينا إقبال الناس على الطاعة بأنواعها من فرض ونفل، لابد من سؤال تحتاج الإجابة عنه إلى تجرد وصدق ونظر في الواقع قبل إلقاء الجواب.

ذلكم السؤال هو: هل لتلكم الطاعات أثرٌ في حياتنا، في عباداتنا، في تعاملنا، في أخلاقنا، في أقوالنا وأفعالنا؟ هل تحقق فينا قول ربنا جل وعلا: إِنَّ الصلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:45] ؟ هل انتهينا عن المنكرات؟ ماذا عن أقوالك، عن صدقك في الحديث والمعاملة؟ ماذا عن المنكرات التي عمت في كثيرًا من البيوت (إلا من رحم الله) ؟ سهر ومسلسلات، طرب وفضائيات، ضياع للأوقات، ومحاربةً لرب الأرض والسموات. أين أثر الصلاة؟ أين أثر البكاء والدعاء؟ أين نتاج الخشوع والخضوع؟ أم أن القضية أضحت عادات، حركات وسكنات، لا روح فيها ولا طعم؟

أين أنت من قول نبيك صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ) (7) [7] ؟

من الذي أمرك بالصلاة في رمضان؟ من الذي أمرك بالصيام، بالصدقة والذكر؟ تقرأ كلام من؟ وترتل كتاب من؟ أليس هو الله؟

الله الذي أمرك بالصلاة في رمضان هو الذي يأمرك بالصلاة في كل يوم من أيام السنة، أمرك بالصيام والذكر والدعاء في رمضان وغيره. إذًا ما الذي جرى؟ ما هذا الخلط العجيب في فهم العبودية؟

يا أمة الإسلام، هل نحن نعبد رمضان أم رب رمضان؟ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ، ليعبدون في رمضان وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت