أيها الإخوة الأحبة: قد أسلفت أن هذه الوصايا مكررة وأنها دائماًَ تذكر في آخر شهر رمضان ولكننا لا بد أن نذكُر ونذكِّر { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } والمؤمن إذا سمع آيات الله إذا سمع أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عرف سيرة السلف الصالح تجدد عزمه وقويته همته على أن يكون على آثارهم مقتديًا وعلى طريقهم سائرًا ، إن الأمر أيها الإخوة جد وإن حال الأمة في تخلف وترد بسبب عدم التزام أوامر الله - عز وجل - وعدم استمساكها بحبله وعدم إقامتها وثباتها على دينه وتفرقها واختلافها ونكوسها وارتدادها على أدبارها، إن الأمر أيها الإخوة يظهر لنا في شهر رمضان بعض هذه الصور، وقد ذكر منها مرارًا في الجمع الماضية وأذكر بها حتى يعيها إخواننا جميعًا، نحن نرى التخلف والتأخر والضعف مع طول المدى والزمن فنحن نرى كما قلت في الجمع الماضية أن الجمع الأخيرة من رمضان يتخلف عنها المتخلفون وينام النائمون ويتأخر المتأخرون، وذلك يدل على أن ارتباطنا بالطاعة إلى أن يعيدوا إلى مدى متواصل ليس كما ينبغي أن يكون، ولذلك أيها الإخوة ينبغي لنا أن نتذكر هذه الوصايا في آخر شهر رمضان .
الوصية السادسة: أن نجدد رمضان في أيامنا
لم ننقطع عن الصوم وقد فتح الله لنا أبوابًا من الخير عظيمة، وقد جعل أبواب التطوع كثيرة نلقى بها الأجر ونستفيد التربية والتهذيب الإيماني والخلقي من الصوم، ويباعد الله عز وجل بيننا وبين النار وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام وطبق في حياته كثيرًا من السنن المتعلقة بصيام التطوع من صيام يومي الاثنين والخميس، كما في حديث عائشة في مسند الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس، وفي سنن الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) .