وعلامة التوبة البكاء على ما سلف، والخوف من الوقوع في الذنب، وهجران إخوان السوء، وملازمة الأخيار.
في هذا الشهر قوافل من التائبين يقصدون عفو الله، فكن أحدهم، فما أجمل أن يكون رمضان بداية للتوبة والإنابة، فكم فيه من التائبين إلى الله، وكم من المستغفرين من ذنوبهم، النادمين على تفريطهم.
أيتها المرأة المسلمة، كوني في هذا الشهر المبارك مركز إشعاع، ومشعل هداية، حارسة للفضيلة، نابذة للرذيلة، معتزةً بدينك، شامخة بشرفك، صائنة عفافك، لا تستمعي إلى سقيم الأفكار، وقبيح الأقوال، الداعية إلى نبذ الستر والحياء، أو تقليد الكافرات والفاجرات، اللاتي نبذن صفات الأنوثة والخجل، واحذري أن تكوني من حبائل الشيطان في هذه الأيام الفاضلة، أو تتّصِفي بالتبرج والسفور، وابتعدي عن قرينات السوء، فسكنُ المرأة في قرارها، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق، والله تعالى يغار على حرماته، وبطشه شديد، وإذا رفع ستره عن أمته فضحها، فتزيَّني بزينة الدين، وتجملي بجمال الستر، فالعمر قليل، والحشر أمره عسير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية