فهرس الكتاب
وكلنا فرحنا يوم العيد بالعيد، وهنأ بعضنا بعضًا، فعلام هذا الفرح؟ ألأنا ودعنا شهر الصيام الذي كان حائلًا بيننا وبين التمتع بالطيبات والحلال في نهار رمضان، لا وربِ، فما هذا شعور المؤمن، ولكنه فرح المسلم بإكمال عبادة عظيمة وقربة كبيرة، وقد جبلت النفوس على الفرح عند الظفر وانتهاء العمل على وفق مراد صاحبه، فنسأل الله تعالى القبول والرضا.
أيها المؤمنون، ها هو رمضان ولى وانصرم، كأنما هو طيف عابر مرَّ ولم نشعر فيه بمضي الزمان ولا بكرِّ الليالى والأيام. وهكذا العمر يمر بنا ونحن لا نشعر.
أيها الأحبة، إن كان رمضان قد ودعنا فإن الأعمال الصالحة لا تودع، فمن ذاق حلاوة الصيام واستشعر ذلك المعنى العظيم المنشود من وراء تشريع الصيام، وهو تحقيق تقوى الله تعالى، فالباب مفتوح لمواصلة العمل، والصيام ليس قاصرًا على شهر رمضان, فقد سن لنا رسول الله صيام ست أيام من شوال فقال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر كله ) )وسن لنا أيضًا صيام ثلاثة أيام من كل شهر: (( ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله ) )رواه مسلم.
والأفضل أن يصوم الأيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر لحديث أبى ذر الغفاري عن أن النبي قال له: (( يا أبا ذر إذا صمت ثلاثة من كل شهر، فصم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ) )رواه أحمد والنسائي.
وسَنّ لنا أيضًا صيام يوم عرفة، وأخبرنا بأنه يكفر السنة الماضية والباقية, وصيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية, وسَنَّ لنا صيام الإثنين والخميس من كل أسبوع، ففي الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يتحرى صيام الإثنين والخميس.