فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 2991

وما نراه اليوم من تهافت الناس على البقالات ، ومحلات الأدوات المنزلية لشراء الأطعمة والأشربة ، والأواني ، ما هو إلا نتيجة لعدم فهم نصوص الشريعة ، وعدم فهم لما من أجله شرع صيام شهر رمضان ، فالله تبارك وتعالى بين للمسلمين ذلك بيانًا واضحًا لا يخفى حكمه على أحد إلا ممن ترك العمل بكتاب الله ، وهجر قراءته ، وابتعد عن تدبره ، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"إن الغاية التي من أجلها شرع الله تبارك وتعالى صيام شهر رمضان هي التقوى ، لأن الصيام عمل بين العبد وربه ، فمن الناس من يفطر حقيقة بالأكل والشرب وسائر المفطرات إذا خلا بنفسه ، ومن الناس من يفطر مجازًا لا حقيقة فتراه يأكل لحوم البشر بلسانه ، ومن الناس من يجرح صومه بمشاهدة ما حرم الله أو سماع الحرام من أغان وموسيقى وغيبة ونميمة ، فسماع ذلك كم فعله ، إن التقوى جماع الإيمان ، ولقد أمر الله عباده بها ، وحثهم عليها ، لأنها سبيل إلى الجنة ، فكم هم المتقون اليوم ، لقد فهم الناس اليوم الصوم فهمًا خاطئًا حتى زلت الأقدام عن حقيقة الصوم ، فنكست الطباع ، وغيرت الأوضاع ، وأصبح الناس في ضياع ، عندما اختلت موازين فهم صيام شهر رمضان ، تدفق الناس جماعات وفرادى إلى الأسواق ، وتنقبت النساء في الأسواق وأثناء الخروج إلى المساجد ، وغصت الأسواق والمحلات التجارية بالمسلمين ، وكأنهم في شهر الأكل والشرب ، بل وكأنهم قادمون على شهر مجاعة ، وكثر الخصام ، وزاد الجدال ، وانعدم الوئام ، كل ذلك بسبب الفهم الخاطئ لما شرع له شهر رمضان ، فلا بد من فهم صائب ، وتصحيح للمفاهيم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت