فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 2991

عباد الله: أوصيكم ونفسي في هذا الشهر الكريم بوصيتين أرجو الله أن ينفعنا بهما، أما الوصية الأولى: فهي أن تَحمَد الله أيها الصائم على نعمة الله التي أسبغَها عليك، ومنها أن كتَب لك الحياة حتى بلغت رمضان فتذكّر أولئك الذين حنّت أرواحهم واشتاقت أنفسهم لبلوغ رمضان، قد مضى بهم القدَر وانقطع عنهم الأثر فهم اليوم في الأعماق تحت التراب. كانوا يتمنّوَن لقاء هذا الشهر فما بلغوا مُناهم، وما حقّقوا رَجاهم، وأنت أيها العبد قد وفّقك الله لذلك، فاذكر نعمة ربّك عليك، وقُل بلسان الحال والمقام: اللهم لك الحمد أن بلّغتني رمضان، وتذكّر أيضًا أيها الصائم إخوانًا لك على الأَسِرّة البيضاء في المُستشفيات - شفاهم الله - قد منعَتهم الأمراض وحالت بينهم وبين الصيام والقيام تَذكّر هؤلاء الناس الذين ودّوا أن يصوموا فما استطاعوا وودّوا أن يقوموا فما تمكّنوا، فاذكر أيها العبد ما تتمتّع به من العافية، وانظر إلى جسدك وهو تغمرُه الصحة الغالية فإذا تَذكرْت ذلك فاسأل الله دوام العافية، واسأله أن يعينك على دوام الطاعة والإنابة إليه. ثم تذكّر أيها العبد أنّ صيامك إنما هو لله فإن جُعت لله وعطشت لله فلا تؤثِّر فيه نزَغات الشيطان من الجن والإنس، وتذكّر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرفُث ولا يَصخب فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ) ). فكُن على حذر من هذا حتى لا تُضيع صيامك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت