فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 2991

فنهج الهدى لا يتحدد بزمان، وعبادة الرب وطاعته ليست مقصورة على رمضان، بل لا ينقطع مؤمن من صالح العمل إلا بحلول الأجل؛ فإن في استدامة الطاعة وامتداد زمانها نعيمًا للصالحين، وقرة أعين المؤمنين، وتحقيقًا لأمل المحسنين، يعمرون بها الزمان ويملأون لحظاته بما تيسر لهم من خصال الإيمان التي يثقل بها الميزان، ويتجمل بها الديوان، وفي الحديث: (( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) ) (1) [1] . وفي الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة أن رسول الله قال: (( لا يتمنَّين أحدكم الموت؛ إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب ) ) (2) [2] . وفي رواية لمسلم عنه عن رسول الله قال: (( لا يتمن أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا ) ) (3) [3] .

أيها المسلمون: ألا وإن لقبول العمل علامات، وللكذب في التوبة والإنابة أمارات، فمن علامة قبول الحسنة فعل الحسنة بعدها، ومن علامة السيئة عمل السيئة بعدها، فأتبعوا الحسنات بالحسنات تكن علامة على قبولها، وتكميلًا لها، وتوطينًا للنفس عليها، حتى تصبح من سجاياهم وكرم خصالها، وأتبعوا السيئات بالحسنات تكن كفارة لها، ووقاية من خطرها وضررها: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ ذالِكَ ذِكْرَى لِلذكِرِينَ [هود:114] . وفي الحديث الصحيح عن النبي قال: (( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن ) ) (4) [4] . وفي لفظ: (( وإذا اسأت فأحسن ) ) (5) [5] . وقال: (( من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله ) ) (6) [6] . أي لتكن كفارة لحلفه بغير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت