فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 2991

أيّها المسلم، لئن كان الله جلّ وعلا خصّ بعضَ الشهور بالفضائلِ فلا يلزَم من ذلك انقطاعُ العمل في غير ذلك، فرمضان سيّد الشهور وأفضل الشهور، وقد أودع الله فيه من أسبابِ مضاعفة الحسناتِ وتكفير السيّئات ما لا يخفى، ولكن هل بعد انقضاء رمضان تُطوَى صحائفُ الأعمال؟! هل بعد قضاء رمضان تُعطَّل تلك الأعمال الصّالحة؟! هل بعد قضاء رمضان يعود الإنسان إلى جهلِه وغفلتِه؟! هل بعد رمضان يهجر الأعمال؟! كلاّ يا أخي، إنّ هذا لهو التصوّر الخاطِئ والفَهم غير السّليم، فرمضان إنّما جاء ليروِّض النفوسَ وليعدَّها للمستقبل وليهيّئها للخير ويحملها على الخير، ويكون فرصةً للتوبة والإنابة والرجوع إلى الله. ثمّ هو يعطي المسلمَ قوّةً في العمل، وجعل الله رمضانَ مكفِّرًا لما بينه وبين رمضان الآتي، (( الصّلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضانُ إلى رمضان مكفّرات لما بينهنّ ما اجتُنِبت الكبائر ) ) (1) [1] .

يا أخي، صمتَ رمضان وتقرّبتَ إلى الله بما يسّر من صالحِ الأعمال، فما هي العزيمة بعدَ ذلك؟ هل كانت العزيمة والنّية الاستمرارَ على الخير الذي ألفتَه في رمضان وذُقتَ لذّةَ الطاعةِ ونعيمَ المناجاة وأثر الأعمال الصالحة فعقدتَ العزمَ على مواصلة الطاعةِ بالطاعة وإتباع الحسناتِ بالحسنات لكي يستمرَّ لك الخير ويبقى لك الخير؟ وهذا من شكرِ نعمة الله عليك أن تواصلَ العملَ بالعمل، فنِعَم الله عليك مترادِفة متتابِعة، وكلّ نعمةٍ تحتاج منك إلى شكرِ الله، ولا أعظمَ شكرًا لله من طاعتِه والقيام بما أوجب والبُعد عمّا نهى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت