فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 2991

أيها المسلمون، هذه أيام شهركم تتقلص، ولياليه الشريفة تتقضَّى، شاهدة بما عملتم، وحافظة لما أودعتم، هي لأعمالكم خزائن محصنة، ومستودعات محفوظة، تدعون يوم القيامة: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ [آل عمران:30] ، ينادي ربكم: (( يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) ). هذا هو شهركم، وهذه هي نهاياته، كم من مستقبل له لم يستكمله؟ وكم من مؤمل يعود إليه لم يدركه. هلا تأملتم الأجل ومسيره، وهلا تبينتم خداع الأمل وغروره.

أيها المسلمون، إن كان في النفوس زاجر، وإن كان في القلوب واعظ، فقد بقيت من أيامه بقية. بقيةٌ وأي بقية، إنها عشره الأخيرة. بقية كان يحتفي بها نبيكم محمد أيما احتفاء. في العشرين قبلها كان يخلطها بصلاة ونوم فإذا دخلت العشر شمر وجد وشد المئزر. هجر فراشه، أيقظ أهله، يطرق الباب على فاطمة وعلي رضي الله عنهما قائلًا: (( ألا تقومان فتصليان ) )يطرق الباب وهو يتلو: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132] ، ويتجه إلى حجرات نسائه آمرًا وقائلًا: (( أيقظوا صواحب الحجر، فرب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ) ). كان النبي إذا بقي من رمضان عشرة أيام لا يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه.

أيها المسلمون، اعرفوا شرف زمانكم، واقدروا أفضل أوقاتكم، وقدموا لأنفسكم، لا تضيعوا فرصة في غير قربة.

إحسان الظن ليس بالتمني، ولكن إحسان الظن بحسن العمل، والرجاء في رحمة مع العصيان ضرب من الحمق والخذلان، والخوف ليس بالبكاء ومسح الدموع ولكن الخوف بترك ما يخاف منه العقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت