فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 2991

الخطبة الثانية

الحمد لله عظم شأنه ودام سلطانه، أحمده سبحانه وأشكره، عمّ امتنانه وجزل إحسانه، أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، به علا منار الإسلام وارتفع بنيانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: أيها الناس، أوصيكم بتقوى الله عز وجل فإن تقوى الله خلف من كل شيء، وليس من تقوى الله خلفٌ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُون [النحل:128] .

أيها المسلمون، أيامكم هذه أعظم الأيام فضلًا وأكثرها أجرًا، تصفو فيها لذيذ المناجاة، وتسكب فيها غزير العبرات، كم لله فيها من عتيق من النار؟ وكم فيها من منقطع قد وصلته توبته؟ المغبون من انصرف عن طاعة الله، والمحروم من حرم رحمة الله، والمأسوف عليه من فاتت فرص الشهر، وفرط في فضل العشر، وخاب رجاؤه في ليلة القدر، مغبون من لم يرفع يديه بدعوة، ولم تذرف عينه بدمعة، ولم يخشع قلبه لله لحظة. ويحه ثم ويحه أدرك الشهر. ألم يحظ بمغفرة؟ ألم ينل رحمة؟ يا بؤسه ألم تقل له عثرة؟ ساءت خليقته وأحاطت به خطيئته، قطع شهره في البطالة وكأنه لم يبق للصلاح عنده موضع، ولا لحب الخير في قلبه منزع. طال رقاده حين قام الناس؟ هذا والله غاية الإفلاس. عصى رب العالمين، واتبع غير سبيل المؤمنين؟ أُمر بالصلاة فضيعها، ووجبت عليه الزكاة فانتقصها ومنعها؟ دعته دواعي الخير فأعرض عنها، مسئولياته قصّر فيها، وقصّر فيمن تحت يديه من بنين وبنات يفرط في مسئولياته وقد علم أن من سنة نبيكم أنه يوقظ أهله . أما هذا فقد اشتغل بالملهيات وقطع أوقاته في الجلبة في الأسواق والتعرض للفتن. فاتقوا الله رحمكم الله وقوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة فإن الشقي من حرم رحمة الله.

اللهم رحمة اهد بها قلوبنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت