أختاه أنت محل اهتمام الإسلام وتقديره منذ أيامه الأولى، ولا تزال آيات القرآن النازلة بشأنكن تتلى، وأنت محل اهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصيته، وهو القائل:"استوصوا بالنساء خيرًا"، ولقد خصص للمرأة يومًا للحديث والفتيا - وجاء خلفاؤه الراشدون من بعده يؤكدون العناية بالنساء، وفي سير أعلام النبلاء أن عمر أمر عمرو بن حريث أن يؤم النساء في رمضان.
أختاه أنت مستودع للخير بما تملكين، ولئن عذرت عن حمل السيف ونكاية العدو، فسلاح القلب وقوة التأثير في مجالات كثيرة تستطيعين، ولقد أبكيت الأئمة، وأنت بالتأثير على غيرهم حرية، وهاك أنموذجًا فاعقليه.
دخل سفيان الثوري رحمه الله على امرأة زاهدة عابدة تدعى أم حسان فلم ير في بيتها غير قطعة حصير. فقال لها: لو كتبت رقعة إلى بعض بني أعمامك ليغيروا من سوء حالك. فقالت: يا سفيان؛ لقد كنت في عيني أعظم، وفي قلبي أكبر. يا سفيان من ساعتك هذه أما إني لم أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها. يا سفيان، والله ما أحب أن يأتي علي وقت وأنا متشاغلة فيه عن الله بغير الله. فبكى سفيان (وحق له البكاء) .
ويعترف العدو - مع الصديق - بأثرك المشهود في نشر الإسلام والدعوة إليه، ويقول (توماس - و - آرنولد) : ومما يثير اهتمامنا ما نلاحظه من أن نشر الإسلام لم يكن من عمل الرجال وحدهم، بل لقد قام النساء المسلمات أيضًا بنصيبهن في هذه المهمة الدينية.
أختاه.. لقد ذلك لك الجبابرة المستكبرون وأذعنوا، وفاق أثر إيمانك جبروت الطغاة وإن ظلموا. لم يستجب فرعون الطاغية لآسية المؤمنة في شأن إبقاء موسى - عليه السلام - وهو مطلبه الأوحد، ومن أجله كان يقتل ويستحي قال تعالى: { وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (القصص:9) .