فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 2991

لا حول ولا قوة للعبد إلا بالله، فهو المثبت والمعين، ولولاه ما رفع المسلم قدمًا، ولا وضع أخرى، ولا ثبت على الخير لحظةً واحدة، اللجوء إلى الله بالدعاء من أهم الأسباب، فهذا رسول الله كان عظيم الشعور بالافتقار إلى ربه، كان يكثر في دعائه أن يقول: (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ) (5) [5] ، وكان يكثر الاستعاذة من الفتن، ويدعو أصحابه لذلك: (( تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن ) )أخرجه مسلم من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه (6) [6] .

إصلاح النفس وتزكيتها بالطاعة والعبادة من أسباب التثبيت، قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء:66] . الأعمال الصالحة مصادٌّ للفتن ووقاية منها، وبها يدخر المسلم رصيدًا من الخير في الرخاء، فإذا ما نزلت الفتن كانت النجاة بفضل الله، يُوضّح هذا قول الرسول: (( بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) )أخرجه مسلم (7) [7] .

لقد وجه القرآن الكريم بالصبر والتقوى لمواجهة الكيد، والتحصين من الفتن، قال تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِى أَمْوالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذالِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ [آل عمران:186] . يوسف عليه السلام نجّاه الله من الفتن بالإخلاص، قال تعالى: كَذالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24] . وأهل الكهف نجاهم الله وحماهم حين لجؤوا إليه سبحانه: رَبَّنَا ءاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيّئ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا [الكهف:10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت