فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 2991

هذه النفقة ـ أيها المسلمون ـ هي سبيل الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين، الذين كانوا يجودون بما آتاهم الله من فضله، يبتغون ما عند الله من ثوابٍ وأجر، قال أنس بن مالكٍ رضيَ الله عنه: ما سُئل رسول الله على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، وقد جاءه رجلٌ فسأله فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع الرجل إلى قومه يقول لهم: أسلموا؛ جئتكم من عند خير الناس، إنَّ محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر أبدًا. كان لا يُسأل عن شيءٍ قطّ فيقول: لا, ربما خلع قميصه الذي يلبسه فوهبه لمن سأله إياه, ولربما وهب قميصه لمن طلبه ليكفِّن فيه أباه، ما كان يُسأل شيئًا قط فيقول: لا.

وقد اقتدى به أصحابه رضوان الله عليهم, يقول عمر بن الخطاب رضيَ الله عنه: دعانا رسول الله إلى الصدقة، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكرٍ إن سبقته يومًا قطّ، فجئت بنصف مالي إلى رسول الله ، فقال ليَ: (( وما تركت لأهلك يا عمر؟ ) )قلت: تركت لهم مثله، فجاء أبو بكرٍ رضيَ الله عنه بماله كله، فقال له: (( وما تركت لأهلك؟ ) )قال: تركت لهم اللهَ ورسوله.

أبو طلحة الأنصاري رضيَ الله عنه كان عنده بيرحاء: بستانٌ من أطيب بساتين المدينة وأكثرها ثمرًا، لما نزل قول الله عز وجل: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92] جاء رضيَ الله عنه فقال: يا رسول الله، قد أنزل الله ما قد علمتَ، وليس لي مالٌ أطيبَ من هذا البستان, هو لك يا رسول الله، ضعه حيث شئت مما أراك الله أدخره عند الله، فقال: (( بخٍ بخٍ، ذاك مالٌ رابح، اجعله في أهلك وقرابتك ) )، فجعله أبو طلحة رضيَ الله عنه في أرحامه وبني عمومته، قسم عليهم ذلك البستان، يرجو ما عند الله من فضلٍ وإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت