فاحرص - أخي المسلم - على اغتنام هذا الشهر المبارك، وتذكر حال إخوان لك كانوا بالأمس معك، فحضروا رمضان وقاموا وصلوا وصاموا ، ثم أتتهم آجالهم فقضوا قبل أن يدركوا رمضان الآخر ، فهم الآن في قبورهم مرتهنون بأعمالهم , فتذكر حالهم ومصيرهم وجد في عمل الصالحات فإنها ستنفعك أحوج ما تكون إليها، وتذكر حال إخوان لك آخرين أدركوا رمضان وهم على الأسِرَّةِ البيضاء لا حول لهم ولا قوة , يتجرعون مرارة المرض , ويزيدهم حسرة وألما أنهم لا يستطيعون أن يشاركوا المسلمين هذه العبادة , ثم تذكر حال المحرومين ممن أدركوا رمضان فازدادوا فيه إثما ومعصية وبعدا من الله , فحرموا أنفسهم من الرحمة والمغفرة في أشرف الأوقات وأغلى اللحظات , فإن تذكر ذلك كله سيجعلك تقدِّر هذه النعمة حق قدرها ؟ وتعرف فضلها وحقها ؟ فتتوب إلى الله وتزداد من صالح الأعمال ، روى ابن ماجه بسند صحيح عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين قَدِما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامهما جميعا , فكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر , فغزا المجتهد منهما فاستشهد , ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي , قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما , فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخِر منهما , ثم خرج فأذن للذي استشهد , ثم رجع إلي فقال: ارجع فإنك لم يأْنِ لك بعد , فأصبح طلحة يحدث به الناس , فعجبوا لذلك , فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , وحدثوه الحديث , فقال: من أي ذلك تعجبون , فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد , ودخل هذا الآخِر الجنةَ قبله , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أليس قد مكث هذا بعده سنة . قالوا: بلى , قال: وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة ، قالوا: بلى , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ) .